محمد حسين الذهبي

328

التفسير والمفسرون

فمثلا عندما فسر قوله تعالى في الآية ( 107 ) من سورة الأنعام ( . . وَلَوْ شاءَ اللَّهُ ما أَشْرَكُوا وَما جَعَلْناكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظاً . . . الآية ) يقول : ( ولو شاء اللّه عدم إشراكهم باللّه تعالى ما أشركوا به تعالى شيئا ، فالآية دليل على أن إشراكهم بإرادة اللّه ومشيئته ، وفيه رد على المعتزلة في قولهم : لم يرد معصية العاصي . . وزعموا أن المعنى : لو شاء اللّه لأكرههم على عدم الإشراك . ولزم عليهم أن يكون مغلوبا على أمره إذا عصى ولم يرد المعصية ، بل أراد الإيمان منهم ولم يقع . . - تعالى اللّه عن ذلك - والحق أن المعصية بإرادته ومشيئته ، مع اختيار العاصي . . لا جبر ، للذم عليها والعقاب والنهى عنها « 1 » ) اه ) وعند تفسيره لقوله تعالى في الآية ( 62 ) من سورة الزمر ( اللَّهُ خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ ) يقول : ( من إيمان ، وكفر ، وخير ، وشر ، مما هو كائن دنيا وأخرى « 2 » ) اه . موقفه من المتشابه . كذلك نجد المؤلف يقف من المتشابه موقف التأويل ، ويعيب على من يقول بالظاهر ، وإن فوض علمه وكيفيته للّه فمثلا عند تفسيره لقوله تعالى في الآية ( 210 ) من سورة البقرة ( هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمامِ وَالْمَلائِكَةُ وَقُضِيَ الْأَمْرُ وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ ) يقول . ( إلا أن يأتيهم اللّه في ظلل من الغمام . . . على حذف مضاف أي أمر اللّه . بدليل قوله تعالى ( هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ تَأْتِيَهُمُ الْمَلائِكَةُ أَوْ يَأْتِيَ أَمْرُ رَبِّكَ « 3 » ) والحاصل ؛ أن مذهبنا ومذهب هؤلاء - يريد المعتزلة ومن وافقهم - تأويل الآية عن ظاهرها إلى ما يجوز وصف اللّه به « 4 » ) اه

--> ( 1 ) ج 6 ص 68 ( 2 ) ج 12 ص 77 ( 3 ) في الآية ( 23 ) من سورة النحل ( 4 ) ج 2 ص 157